الحمايات الاجنبية لشيوخ الزوايا

        شكلت نهاية القرن التاسع عشر نهاية المرحلة الأخيرة من مسلسل الإخضاع لذي طال جل الزوايا والطرق الصوفية المغرب خصوصا الزوايا ذات النفوذ   الكبير  مثل الوزانية و الناصرية حيث   تبنى  المخزن سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى احتواء الزوايا وإدماجها في فلكه عبر التقليص من نفوذها الديني والسياسي وأصبحت مجرد مؤسسات لا يمكن الاستغناء عليها في تسيير شؤون المخزن في جهات كثيرة من 


البلاد وخاصة في الأماكن النائية والتي لا يمكن له أن يكون حاضرا فيها بقوة مقابل تمتيعها بامتيازات متنوعة فتحول زعمائها من رجالات علم وتصوف إلى مجرد إقطاعيين همهم الأساس الحفاظ على امتيازاتهم و مراكمة الثروات وأمام ضعف المخزن وعجزه كان من الطبيعي أن يبحث هؤلاء الزعماء عن قوة سياسية داعمة غير المخزن تمكنهم من الحفاظ على مصالحهم وطموحاتهم فكان انتقالهم من الوصاية المخزنية إلى الوصاية الاستعمارية ، وقد أدرك بعض الشيوخ حجم التحولات التي كان عالم يمر منها وأدركوا بفطرتهم ضرورة البحث عن موقع قدم لهم في العهد الجديد للحفاظ على امتيازاتهم حتى أن بعض شيوخ الزوايا سارعوا إلى طلب الحماية القنصلية قبل توقيع الحماية بزمن طويل ونورد هنا : نخص بالذكر شريف وزان الذي أعلن عن حمايته الفرنسية سنة 1884 كان هذا الأخير يتمتع بنفوذ واسع داخل البلاد السلطاني حيث كان ممن اعتمد عليهم السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان لحل مشكل توسيع حدود مليلية1 لصالح الاسبانيين لكن بعد هذا التاريخ تراجع نفوذ زاويته وتقلصت مداخلها وفقد حاول أن يجد في المناطق الجزائرية ما فقده في المغرب حيث التقت مصالحه بالمصالح الفرنسية خاصة بعد الاشتباكات بين أولاد سيدي الشيخ وبعض القبائل المغربية تمكنت خلاله فرنسا من الاستحواذ على فكيك بعد أن عاتبه حلفاء البريطانيين على اللجوء إلى الفرنسيين أجابهم انه لم يحصل من المولى الحسن على أي شيء يذكر رغم الخدمات التي قدمها له – هذا قبل توقيع الحماية.

أما بعد توقيع عقد الحماية لم يكن شيخ الزاوية الناصرية على استعداد للتضحية بمصالحه فاختار منذ البداية جانب الكلاوي والفرنسيين حيث بادر الشيخ الناصري إلى توجيه رسالة إلى المقيم العام الفرنسي يهنئه بمناسبة احتلاله لتازة لقد رأى شيوخ الزوايا مثل شيخ وزان وشيخ الناصرين والشرقاويين من الهجمة الاستعمارية على المغرب قدرا محتوما لا يمكن رده وبدلوا ما في وسعهم من اجل إقناع القبائل بضرورة الخضوع للمخزن الفرنسي وهو ما يعني انتقال الوصايا من المخزن المغربي إلى المخزن الفرنسي موقف الزاوية الناصرية أو الزاوية الوزانية وزوايا أخرى كانت مساندة للمستعمر لا يمكن فهمه إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تحكمت في مواقفهم كما أن تباين مواقف الزوايا يرجع أساسا إلى تباين مصالح النخبة السياسية والدينية المسيرة لهذه المؤسسات تبعا لمناطق تواجدها فقد تبنت الزوايا المتواجدة في المناطق المنبسطة إلى تبني سياسة ايجابية اتجاه الاحتلال الفرنسي في حين قاومت الزوايا التي تتواجد في المناطق الجبلية .